ابن الأثير

645

الكامل في التاريخ

وأمّا أبو تغلب بن حمدان فإنّه أجاب إلى المسارعة « 1 » ، وأنفذ أخاه أبا عبد اللَّه الحسين بن ناصر الدولة بن حمدان إلى تكريت في عسكر ، وانتظر انحدار الأتراك عن بغداذ ، فإن ظفروا ببختيار دخل بغداذ مالكا لها ، فلمّا انحدر الأتراك عن بغداذ سار أبو تغلب إليها ليوجب على بختيار الحجّة في إسقاط المال الّذي عليه ، ووصل إلى بغداذ والناس في بلاء عظيم مع العيّارين ، فحمى البلد ، وكفّ « 2 » أهل الفساد . وأمّا الأتراك فإنّهم انحدروا مع سبكتكين إلى واسط ، وأخذوا معهم الخليفة الطائع للَّه ، والمطيع أيضا وهو مخلوع ، فلمّا وصلوا إلى دير العاقول توفّي بها المطيع للَّه ، ومرض سبكتكين فمات بها أيضا ، فحملا إلى بغداذ ، وقدّم الأتراك عليهم الفتكين ، وهو من أكابر قوّادهم وموالي معزّ الدولة ، وفرح بختيار بموت سبكتكين ، وظنّ أنّ أمر الأتراك ينحلّ وينتشر « 3 » بموته ، فلمّا رأى انتظام أمورهم ساءه ذلك . ثم إنّ الأتراك ساروا إليه ، وهو بواسط ، فنزلوا قريبا منه ، وصاروا يقاتلونه نوائب « 4 » نحو خمسين يوما ، ولم تزل الحرب بين الأتراك وبختيار متّصلة ، والظفر للأتراك في كلّ ذلك ، وحصروا بختيار ، واشتدّ عليه الحصار ، وأحدقوا به ، وصار خائفا يترقّب ، وتابع إنفاذ الرسل إلى عضد الدولة بالحثّ والإسراع وكتب إليه : فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي « 5 » * وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق فلمّا رأى عضد الدولة ذلك ، وأنّ الأمر قد بلغ ببختيار ما كان يرجوه ، سار نحو العراق نجدة له في الظاهر ، وباطنه بضدّ ذلك .

--> ( 1 ) . المساعدة . B ( 2 ) . وأمن . C ( 3 ) . وبشر . P . C ؛ ويتيسر . U ( 4 ) . B . C ( 5 ) . خير آكل . U